موسوعة عقل

>

ما هو التحيز في الذكاء الاصطناعي AI Bias؟

ما هو التحيز في الذكاء الاصطناعي AI Bias؟

الوقت المتوقع للقراءة: دقيقة واحدة

نهلة أشرف

موسوعة عقل

جدول المحتوى

ما هو التحيز في الذكاء الاصطناعي؟

التحيز في الذكاء الاصطناعي "AI Bias" هو ميل نموذج الذكاء الاصطناعي لاتخاذ قرارات غير عادلة أو غير دقيقة تجاه مجموعة معينة من الأشخاص أو القيم، بسبب عيوب في البيانات أو في تصميم النموذج. 

مثال بسيط: إذا تم تدريب نموذج ذكاء اصطناعي على بيانات توظيف أغلبها للرجال، فقد يُظهر النظام ميلاً لاختيار الرجال وتجاهل النساء، حتى لو كانت مؤهلاتهم متساوية.

ويختلف التحيز في الذكاء الاصطناعي عن التحيز البشري في أنه يمكن أن يُطبق على نطاق واسع وبسرعة هائلة، مما يضخم آثاره السلبية على المجتمع. كما أنه قد يكون غير مرئي وصعب الاكتشاف، خاصة في الأنظمة المعقدة مثل الشبكات العصبية العميقة.

أنواع التحيز في الذكاء الاصطناعي

1- التحيز التاريخي (Historical Bias)

ينشأ من البيانات التاريخية التي تعكس تحيزات المجتمعات الماضية. حتى لو كانت البيانات دقيقة، قد تكون مبنية على أنظمة اجتماعية منحازة في الأصل، مثل بيانات تظهر تميز الأجناس والمجتمعات البيض وتقوم باضطهاد المجتمعات ذو البشرة السوداء.

2- التحيز في التمثيل (Representation Bias)

يحدث عندما تفتقر البيانات إلى التنوع أو لا تُمثل جميع المجموعات بشكل عادل. مثلاً، إذا كانت بيانات التدريب تحتوي على وجوه من عرق معين أكثر من الآخرين، سيكون النظام أقل دقة في التعرف على الوجوه من الأعراق الأخرى. كما يحدث عندما يتم جمع البيانات من شريحة معينة من الناس دون تمثيل عادل لبقية المجتمع.

3- التحيز الخوارزمي (Algorithmic Bias)

ينبع من تصميم الخوارزمية نفسها أو من اختيار المطورين لمعايير التحسين. يُقصد به الانحياز الناتج عن القرارات التي يتخذها المطوّرون أثناء تصميم الخوارزمية أو تحديد الأهداف، مثل إعطاء أوزان معينة لمعايير معينة دون أخرى.

4- التحيز في التفسير (Interpretation Bias)

يحدث عندما يُفسر البشر نتائج الذكاء الاصطناعي بطريقة متحيزة، أو عندما يتم تفسير نتائج النموذج بطريقة خاطئة أو مشوهة، مما يؤدي إلى قرارات منحازة، حتى لو كانت النتائج نفسها عادلة.

أسباب التحيز في الذكاء الاصطناعي

1. البيانات المتحيزة (Data Bias)

تُعتبر البيانات المتحيزة السبب الأكثر شيوعاً للتحيز في الذكاء الاصطناعي. البيانات المستخدمة لتدريب النموذج قد تكون غير ممثلة لجميع الفئات. هذه البيانات قد تكون:

  • غير مكتملة: تفتقر إلى تمثيل مجموعات معينة
  • غير دقيقة: تحتوي على أخطاء منهجية
  • متحيزة تاريخيًا: تعكس تحيزات المجتمع الماضية
  • غير متوازنة: تُفضل مجموعة على أخرى

2. التحيز في فرق التطوير

عندما تكون فرق تطوير الذكاء الاصطناعي غير متنوعة، قد تفتقر إلى وجهات نظر مختلفة وتفشل في اكتشاف التحيزات المحتملة. هذا يؤدي إلى:

  • عدم فهم احتياجات مجموعات مختلفة
  • اختيار معايير تقييم غير شاملة
  • عدم إدراك التأثيرات السلبية المحتملة

3. التحيز في اختيار المتغيرات

اختيار المتغيرات المناسبة لتدريب النموذج أمر حاسم. استخدام متغيرات مرتبطة بخصائص حساسة (مثل الرمز البريدي كمؤشر للعرق) يمكن أن يؤدي إلى تحيز غير مقصود.

4. التحيز في تعريف المشكلة

كيفية تعريف المشكلة وتحديد الأهداف يمكن أن يؤثر على النتائج. مثلاً، إذا عُرف "النجاح" بطريقة تُفضل مجموعة معينة، سيتعلم النظام هذا التحيز.

أمثلة واقعية على التحيز في الذكاء الاصطناعي

1. التحيز في التوظيف

مثل نظام التوظيف في شركة Amazon، طوّرت الشركة في عام 2018 نظامًا آليًا لتصفية السير الذاتية، ولكنه كان يفضل المتقدمين الذكور لأن بياناته كانت مبنية على سير ذاتية أغلبها للرجال في وظائف تقنية. اكتشفت Amazon أن نظام التوظيف الآلي الخاص بها كان يُظهر تحيزاً ضد النساء، خاصة في الأدوار التقنية.

2. التحيز في أنظمة العدالة الجنائية

مثل نظام COMPAS لتقييم خطر الإجرام. استخدمت المحاكم الأمريكية نظام COMPAS لتقييم احتمالية عودة المجرمين للإجرام. أظهرت الدراسات أن النظام كان أكثر عرضة لتصنيف المتهمين الأمريكيين من أصل أفريقي كـ "عالي الخطورة" مقارنة بالبيض.

3. التحيز في التعرف على الوجوه

مثل أنظمة التعرف على الوجوه. أظهرت دراسة MIT أن أنظمة التعرف على الوجوه التجارية كانت أقل دقة في التعرف على النساء ذوات البشرة الداكنة، مع معدل خطأ يصل إلى 34.7% مقارنة بـ 0.8% للرجال ذوي البشرة الفاتحة. أظهرت دراسات أن بعض خوارزميات التعرف على الوجه أقل دقة بشكل كبير عند التعامل مع النساء أو الأشخاص ذوي البشرة الداكنة، بسبب عدم تمثيلهم الكافي في البيانات.

4. التحيز في القروض المصرفية

مثل خوارزميات تقييم الائتمان. تستخدم البنوك خوارزميات لتقييم طلبات القروض. بعض أنظمة تقييم الائتمان أظهرت تحيّزًا ضد الأقليات العرقية بسبب الاعتماد على بيانات تاريخية مليئة بانحيازات اجتماعية واقتصادية. في بعض الحالات، وُجد أن هذه الأنظمة تُظهر تحيزاً ضد الأقليات العرقية، حتى عندما تكون الوضعية المالية متشابهة.

5. التحيز في الرعاية الصحية

مثل خوارزميات تشخيص الأمراض. قد يؤدي استخدام بيانات غير ممثلة لمجموعات سكانية معينة إلى نتائج غير عادلة في تشخيص الأمراض أو علاجها.

كيف نعالج التحيز في الذكاء الاصطناعي؟

1. تحسين جودة البيانات

تنويع البيانات

  • جمع بيانات متنوعة تُمثل جميع المجموعات
  • جمع بيانات أكثر شمولاً وتمثيلاً لجميع الفئات السكانية من حيث العرق، الجنس، العمر، الخلفية الاقتصادية، وغير ذلك
  • ضمان التوازن في التمثيل
  • استخدام تقنيات التعزيز للبيانات النادرة

تنظيف البيانات

  • إزالة المتغيرات التي قد تؤدي إلى تحيز
  • فحص البيانات بحثاً عن أنماط متحيزة
  • استخدام تقنيات التحقق من الجودة

شفافية البيانات

  • توثيق مصادر البيانات وطرق جمعها
  • الكشف عن القيود والتحيزات المحتملة
  • إتاحة البيانات للمراجعة المستقلة

2. تطوير خوارزميات عادلة

تقنيات التعلم العادل

  • إضافة قيود العدالة إلى دالة التكلفة
  • استخدام شبكات متخاصمة لتقليل التحيز
  • تحسين متعدد الأهداف يشمل العدالة

تقنيات ما بعد المعالجة

  • تعديل النتائج لضمان العدالة
  • استخدام عتبات مختلفة لمجموعات مختلفة
  • إعادة معايرة النتائج

استخدام تقنيات إزالة التحيز (Debiasing)

توجد خوارزميات وتقنيات يمكن استخدامها لتقليل تأثير التحيز داخل البيانات أو النماذج نفسها.

3. تنويع فرق التطوير

أهمية التنوع

  • تضمين أشخاص من خلفيات مختلفة
  • تشجيع وجهات نظر متنوعة
  • تعزيز الوعي بالتحيز

التدريب والتوعية

  • تدريب المطورين على التعرف على التحيز
  • ورش عمل حول العدالة في الذكاء الاصطناعي
  • إنشاء ثقافة تقدر التنوع والشمولية

4. اختبار النماذج وتطوير مقاييس العدالة

اختبار النماذج ضد التحيز

تحليل نتائج النماذج بشكل دوري لمعرفة ما إذا كانت تتخذ قرارات غير عادلة لفئة معينة، وتصحيحها عند الضرورة.

أنواع مقاييس العدالة

  • Demographic Parity: النسب المتساوية عبر المجموعات
  • Equalized Odds: معدلات الخطأ المتساوية
  • Individual Fairness: معاملة متشابهة للأشخاص المتشابهين

تحديات القياس

  • التوازن بين مقاييس مختلفة
  • تعريف العدالة في السياق المحدد
  • قياس التأثير طويل المدى

5. التصميم الأخلاقي والحوكمة

تصميم أخلاقي (Ethical Design)

إشراك متخصصين في الأخلاقيات وممثلين عن الفئات المستهدفة أثناء تطوير النماذج، لضمان أخذ العدالة بعين الاعتبار منذ البداية.

وضع السياسات

  • تطوير مبادئ توجيهية للذكاء الاصطناعي العادل
  • إنشاء لجان أخلاقية للمراجعة
  • وضع معايير صناعية للعدالة

المراجعة والتدقيق

  • إجراء تدقيق دوري للأنظمة
  • استخدام أدوات تحليل التحيز
  • التقييم المستمر للأداء

الشفافية والمساءلة

  • شرح كيفية عمل الأنظمة
  • توثيق كيفية بناء النموذج والقرارات التي اتُخذت
  • السماح بالتدقيق الخارجي من خبراء مستقلين
  • الكشف عن القيود والتحيزات
  • وضع آليات للشكاوى والإصلاح

6. التقنيات المتقدمة

التعلم الفيدرالي

  • تدريب النماذج على بيانات موزعة
  • تقليل التحيز من خلال التنوع
  • حماية الخصوصية أثناء التدريب

التعلم المتعدد المهام

  • تدريب النماذج على مهام متعددة
  • تحسين التعميم والعدالة
  • تقليل الإفراط في التخصص

التعلم التفسيري

  • فهم كيفية اتخاذ القرارات
  • تحديد مصادر التحيز
  • تحسين الثقة في النظام

التحديات المستقبلية

التحديات التقنية

  • تطوير مقاييس عدالة أكثر دقة
  • التوازن بين الأداء والعدالة
  • التعامل مع التحيز في البيانات الضخمة

التحديات الاجتماعية

  • تعريف العدالة في سياقات مختلفة
  • التعامل مع التحيزات الثقافية
  • ضمان الشمولية في التكنولوجيا

التحديات القانونية والأخلاقية

  • تطوير إطار قانوني للذكاء الاصطناعي العادل
  • التوازن بين الابتكار والحماية
  • تحديد المسؤولية عن الأضرار

الخلاصة

الذكاء الاصطناعي ليس محايدًا بطبيعته، بل يعكس الواقع الذي يتم تدريبه عليه. لذلك، علينا أن نتعامل مع التحيز فيه بوعي ومسؤولية. ومع أن الحلول التقنية تلعب دوراً مهماً، إلا أن معالجة التحيز تتطلب كذلك شراكة بين علماء البيانات، والمختصين في الأخلاقيات، وصنّاع السياسات، وكل من سيتأثر بهذه الأنظمة.

لذلك فإن النجاح في معالجة التحيز يتطلب:

  • الوعي: فهم أشكال التحيز وأسبابه
  • الالتزام: تخصيص الموارد اللازمة للحل
  • التعاون: العمل المشترك عبر التخصصات
  • الاستمرارية: المراقبة والتحسين المستمر

في النهاية، بناء ذكاء اصطناعي عادل ليس مجرد تحدٍ تقني، بل هو التزام أخلاقي نحو مجتمع أكثر عدالة وشمولية. بالعمل معًا، يمكننا تطوير أنظمة ذكية تخدم الجميع بعدالة وتساهم في بناء مستقبل أفضل للإنسانية.